اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
295
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
فهو أبو حامد أبو عبد اللّه محمد بن عبد الرحيم المازني القيسي الغرناطي الأندلسي الأقليشى 183 القيرواني ؛ ويرد اسمه في المراجع الأدبية في صياغات مختلفة لهذه الأسماء العديدة ؛ أما أسفاره فمعروفة لنا من مصنفاته الشخصية . ففي عام 508 ه - 1114 قام بأولى رحلاته إلى مصر حيث استمع إلى بعض علماء القاهرة والإسكندرية 184 ، ثم رجع إلى وطنه ولكنه لم يمكث به طويلا فغادره مرة أخرى في عام 511 ه - 1117 بنية الرجوع إليه مرة ثانية فيما يبدو ، وفي رحلته هذه مر على جزيرة ساردينيا وعلى صقلية فالإسكندرية فالقاهرة . وفي عام 516 ه - 1122 نلتقى به في بغداد حيث أمضى أربعة أعوام متمتعا بعطف الوزير المعروف برعايته للأدب والأدباء يحيى بن خبير 185 ، وقد رفع إليه الغرناطي أحد مصنفاته . وفي عام 524 ه - 1130 نراه بأبهر في إيران ، وفي العام التالي 525 ه - 1131 يعبر بحر قزوين فيصل إلى مصب نهر الفلجا ، وفي خلال هذه الفترة قام بثلاث رحلات إلى خوارزم 186 . ونظرا لعلاقة بلغار بشبه جزيرة البلقان فمن الجائز أن يكون قد زار هنغاريا 187 وكان موجودا بها في عام 545 ه - 1150 ؛ وهناك كان يمتلك منزلا بل إن ابنه الأكبر حامد - - تزوج بسيدتين من أهل تلك البلاد وأقام بها نهائيا 188 . أما الأعوام الأخيرة من حياته فقد أمضاها بمركز الخلافة فكان ببغداد عام 555 ه - 1160 وبالموصل عام 557 ه - 1162 وتوفى بدمشق عام 565 ه - 1170 . ومن المصنفات ذات الطابع الجغرافي المنسوبة إليه نعرف على وجه التحديد واحدا فقط هو « تحفة الألباب ونخبة الأعجاب » الموجود في عدد كبير من المخطوطات والذي نشره وترجم جزءا منه فيران « * » . وتحفل مقدمة الكتاب بالتعبيرات العادية ذات الطابع الديني ولكن يستنتج من ثناياها أن الكتاب قد تم تصنيفه في عام 557 ه - 1162 بالموصل بتوصية من عالم متصوف هو الإربلي ، وهو عالم معروف في الأدب العربي 189 . وينقسم الكتاب إلى أربعة أبواب 190 ، الأول منها يعطى « صفة الدنيا وسكانها من إنسها وجانها » ، ويشمل الثاني « صفة عجائب البلدان وغرائب البنيان » ، والثالث منها يتناول « صفة البحار وعجائب حيواناتها وما يخرج منها من العنبر والقار وما في جزائرها من أنواع النفط والنار » ، أما الرابع فيحوى « صفات الحفائر والقبور وما تضمنت من العظام إلى يوم النشور » . ورأى رينو 191 عن « تحفة الألباب » يشوبه الكثير من التحفظ ، ففي رأيه أن المؤلف « كان بوسعه تقديم خدمات كبرى في محيط الجغرافيا والتاريخ الطبيعي لو أنه جمع إلى طبيعته المتشوفة إلى المعرفة نصيبا أوفر من الاطلاع وروح النقد » . هذا الحكم صحيح لا مجال للشك فيه ، ذلك أن محيط اطلاع المؤلف لم يكن واسعا فهو لا يبرز من مصادره إلى جانب القرآن إلا عددا ضئيلا جدا من المؤلفات . أما مادته الجغرافية ففقيرة للغاية ومضطربة كما أن ميله إلى الغرائب 192 واضح ملموس بحيث لا يمكن إنكاره ، ولكن عرضه يتميز بالحيوية والتفنن ويمكن بعد تمحيصه تمحيصا دقيقا استخراج نتائج طيبة في
--> ( * ) نشره الآن دوبلر Dubler مع ترجمة إسبانية وتعليقات وافية بمدريد 1953 . ( المترجم )